رضي الدين الأستراباذي

41

شرح شافية ابن الحاجب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس عشر ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 ) [ من الطويل ] 15 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه وأسقيه حتى كادمما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه على أن " أسقيه " بمعنى أدعو له بالسقيا ، مضارع أسقاه قال سيبويه ( 1 ) ، وقالوا : أسقيته في معنى سقيته فدخلت على فعلت ، ثم أنشد البيتين ، قال أبو الحسن الأخفش في شرح ( 2 ) نوادر أبى زيد : قالوا في أسقاه الله ، إنه في معنى سقاه الله ، وأنشدوا قول لبيد [ من الوافر ] سقى قومي بنى مجد وأسقي * نميرا والقمائل من هلال قال الأصمعي : هما يفترقان ، [ وهذا الذي أذهب إليه ] ( 3 ) فمعنى سقيته أعطيته ماء لسقيه ، ومعنى أسقيته جعلت جعلت له ماء يشربه أو عرضته لذلك ، أو دعوت له ، كل هذا يحتمله هذا اللفظ ، وأنشد قول ذي الرمة : * وقفت على ربع لمية ناقتي * البيتين قوله " وأسقيه " أدعو له بالسقيا ، وهذا أشبه بكلام العرب ، وقال ابن الأعرابي : معناه أسقيه من دمعي ، وهذا غير بعيد من ذلك المعنى : أي أجعل له سقيا من دمعي على سبيل الاغراق والافراط ، كما قال [ من الطويل ] : وصلت دما بالدمع حتى كأنما * يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق انتهى

--> ( 1 ) انظر كتاب سيبويه ( ج 2 ص 235 ) ( 2 ) انظر نوادر أبى زيد ( ص 213 ) ، وفيها في بيت لبيد " بنى نجد " والذي في الأصل كرواية الأعلم في شرح شواهد سيبويه ( ج 2 ص 235 ) ( 3 ) الزيادة عن شرح الأخفش لنوادر أبى زيد ( ص 213 )